عمال النظافة يحملون وزر الحفاظ على البيئة لوحدهم 2022

“اعمل منذ تسع سنين بتلك الشغل، ولم يخبرني احد على مدار تلك المرحلة بوجوب فعل أي فحوصات طبية للوقوف على حقيقة خلو جسمي من الأمراض نتيجة عملي في شغل تنقية الشوارع وجمع المخلفات”. بتلك المفردات الممزوجة بعلامات المفاجأة، أجاب عامل النظافة “خالد شاهين” من الخليل عن سؤالنا إذا ما كانت قد طالبته الشركة التي يعمل بها السياق لفعل تحليل طبي كل ثلاثة أو 6 شهور لتقييم حالته الصحية.

عدم حضور الإلمام
يفيد شاهين بأنه يعمل مع سبعة من زملائه كل يوم في تطهير الشوارع وإفراغ الحاويات من البقايا بكافة أنواعها، ولم يكن على دراية بأن عمله في التنظيف قد يتسبب في إصابته بالأمراض المزمنة، على الرغم من إشارته بأنه مُنِي متعددة مرات بجروح نتيجة حمله لبعض البقايا التي تتضمن على مواد شرسة مثل المواد المعدنية والزجاج، والتي غير ممكن ملاحظتها في الحاويات، مثلما انه كان يحس في كميات وفيرة من الأحيان بالاشمئزاز والتقرف، نتيجة استنشاقه للروائح الكريهة الصادرة من هذه الحاويات.
ويستكمل شاهين بأنه يتعرض مع زملائه بين الحين والآخر للوعكات الصحية، فيقوم بعضهم بزيارة الترتيب الطبي الموالي للبلدية الذي يتيح لهم الدواء كعادته تشييدً على التشخيص الشفهي عن طريق الإنصات لما يصفه العامل لحالته الصحية، في حين يحبذ بعضهم عدم الذهاب للطبيب والاكتفاء بالراحة ليوم أو 48 ساعةٍ في المنزل، خوفا أن يكلفهم الدواء مصروفات عالية قد تستنفذ راتبهم الهابط.

أمراض بالجملة
يعمل بمحافظة الخليل زيادة عن ثلاثمائة عامل نظافة موزعين في البلديات والمستشفيات وعدد محدود من المصانع، وعلى الرغم تداول هؤلاء العمال مع أشكال من البقايا الخطرة مثل جمع بقايا المستشفيات والمصانع التي تستخدم المواد الكيميائية في صناعتها، بل عمال النظافة الذين تكلمنا إليهم أكدوا أنهم لم يتلقوا أي إرشادات أو نصائح، ولم يطلب من بينهم السياق لعمل فحوصات طبية.
يفيد عامل النظافة “سالم موقعة” بأنه مُنِي بحروق بيده خلال قيامه بإفراغ واحدة من الحاويات التي تقع بجوار واحد من مصانع تحميل مواد التنظيف بالمحافظة، إذ ثبت أنها كانت تشتمل على مواد كيميائية حارقة، ونتجت السحجة لقلة التزام موقعة بوسائط السلامة العامة كارتداء القفازات وملابس خاصة تحرم وصول المواد السائلة للجسد، والتي لم تتيح له من قبل المنشأة التجارية التي يعمل بها.
وحط عمال النظافة بالشوارع ليس بأفضل هذه اللحظة من العاملين في المستشفيات، أدرك يزيلون الأمراض من قاعات ومصاحب المستشفيات دون أسفل إلمام من بينهم للخطر المحدق بهم في حضور عدم حضور زيادة الوعي من قبل الشركات العاملين فيها، سيما أن نسبة عارمة من العاملين بذاك الميدان هم من الأصناف غير الدارسة وبعضهم يصنفون في إطار الحالات الاجتماعية المخصصة. ومن ناحية أخرى وعى معرضون للإصابة بمرض ندرة المناعة المكتسبة “الايدز” ومرض التهاب الكبد الوبائي بكل أنواعه، إضافة الى الأمراض الجلدية المتغايرة، وهذا لأنهم يتواصلون في الحال على نحو مطرد مع قمامة الإجراءات من الإبر والمشارط وغيرها من المعدات الطبية الملوثة بالدماء.
عامل النظافة “إياد السيد” شدد بأنه تعرض خلال عمله ذات واحد من المراكز الطبية لوخزة إبرة مستعملة تسببت له بانتفاخ في اليد، تم طرح الدواء له غير أن دون تحويله لتصرُّف فحوصات طبية شاملة.

عمال نظافة في الخليل يعملون في افراغ الحاويات دون اي طرق وقاية

تهميش وإهمال
مناشئ من صحة الخليل لفتت على أن عمال النظافة في مناطقنا هم الأكثر عرضه للإصابة بالأمراض المتنوعة، وغياب فصل الزبالة في مدننا يزيد الشأن تعقيدا، لذلك يشاهد “الأصل” بأن المسؤولية تلزم إدخار ما يجب هذه الصنف من أدوات تأمين وزيادة وعي تقع على الشركات المشغّلة، فيما تحمل على عاتقها وزارة الصحة التطعيم الأساسي للوقاية من قليل من الأمراض كالتيتانوس وفيروس الكبد الوبائي.
وتابع المنشأ بأن نسبة المهتمين من الشركات المجتمعية بعمال النظافة بالمحافظة لا تجتاز عشرين%، ويوضح هذا على يد نسب ضئيلة من البلديات والمصانع ترسل عمالها لتصرُّف فحوصات دورية، وواصل بأن المسؤولية لا تتحملها الشركات لوحدها، لكن ثمة قليل من العمال يتهاونون في تصرف الفحوصات الطبية لعدم وعيهم بخطورة عملهم، معللاً ذاك بأن ثمانين% من عمال النظافة غير متعلمين وذلك يفتقر مضاعفة الالتفات إليهم.
وهنا لا مفر من المغزى إلى ان استمرار قليل من شركات الحكم الأهلي ومديريات الصحة في تجاهل زيادة وعي عمال النظافة وغياب الاستظهار الصحية الجانب الأمامي لهم، وتجاهل إدخار ما يلزمهم من معدات السلامة العامة، حتما ستجعل عمال النظافة يدفعون أنفسهم ثمناً لذلك التقصير، وقد لا نجد في المستقبل من يقبل بالعمل بتلك الوظيفة اذا إنتظر واستمر الانتباه بها على ذاك الوضع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اتصل الآن واتساب