عمال النظافة يحاربون «كوفيد- ١٩» داخل «مستشفيات العزل» 2022

عمال النظافة ضِمن مستشفيات العزل والقرميد الصحى لا يقل دورهم عن دور الأطباء فى مقاتلة انتشار فيروس «Covid 19 المستجد»، حيث يحاصرهم الوفاة فى كل موضع، لكنهم بنفوس مطمئنة وهمم ذات بأس يواجهون ذاك الكارثة القاتل، وهدفهم الوحيد مساندة السقماء والجرحى وتقديم الحفظ الصحية لهم بشكل ممتاز حتى يعودوا إلى أسرهم سالمين.«المصرى اليوم» رصدت مهمات هؤلاء العمال، العساكر المجهولين على خط الحراسة الأكبر المساهم مع الأطباء والتمريض فى مكافحة الفيروس، فمن ضِمن مشفى حميات الإسماعيلية، صرح واحد من المسؤولين عن ممارسات النظافة: «أعمل منذ سنين بتلك الشغل، التى أشاهد أنها من أفضل الممارسات التى تتيح خدمات في الحقيقة للمرضى وبطراز مباشر، وعند علمى بظهور فيروس Covid 19 تمسكت بعملى أكثر، واحتسبته لوجه الله سبحانه وتعالى فى وظيفة خدمية المجروحين بذلك الفيروس القاتل لتصبح خدمتهم فى ميزان حسناتى، وفى موقف إصابتى- لا كمية الله- سأكون شهيد عملى فى مساندة السقماء».

واستكمل: «مهمات عملى تحتاج التواجد فى كل المقار وقاعات العزل الحاضرة بالمستشفي لتنظيفها وتعقيمها، ومنذ ظهور ذلك الفيروس تم تكثيف أفعال التعقيم والنظافة بالاستقبال، خاصة أنه القسم الذي يتحمل مسئولية استقبال حالات الاشتباه، وبدورى أقوم بأعمال التعقيم والتطهير على طوال الوقت، وعلى الرغم كل هذا، فإن مرتب عامل النظافة لا يكفى لسد احتياجات بيته، فهو يكتسب 1400 جنيه لاغير، في حين يوفر منفعة للجميع تساوى الملايين، وهى إجراءات التنظيم والتعقيم للحالات المصابة بالفيروس.. ويتعرض للهلاك يومياً».

وقالت نورهان حسن، واحدة من العاملات بمستشفى الحميات: «إحنا بنشتغل لخدمة السقماء، وكل عوز على الله.. فأنا أعمل 12 ساعة متكرر كل يومًا، ويبدأ اليوم فى السابع والنصف صبيحةًا بالحضور وتنفيذ أعمال التعقيم، ثم ارتداء ملابس الوقاية والماسك المختص، ونبدأ بأعمال التنظيف فى الأقسام الداخلية، ثم قاعات عزل الذين أصيبوا أو المشتبه فى إصابتهم، ونقوم طوال هذا بارتداء بدلة الوقاية كاملة، ومنها إلى قسم الاستقبال، إذ يشطب تكثيف أفعال التعقيم به بالكلور والمواد المطهرة الأخرى».

ومن في نطاق مصحة «أبوخليفة للطوارئ»، صرح أشرف عبدالله عبدالحميد، ثلاثين سنة، عامل نظافة، إنه يشرع في عمله منذ زيادة عن شهرين من الشغل المتكرر فى مساندة السقماء المجروحين بالفيروس، مستدركًا: «كل العمال يعودون إلى البيوت في أعقاب 14 يومًا من الجهد ضِمن القرميد الصحى مع الجرحى، لكننى رفضت الرجوع إلى منزلى وأولادى، وفضلت الاستمرار فى عملى، ولن أعود حتى مغادرة أحدث سقيم من المستشفي وشفاء كل الحالات المصابة.. أدري جيدًا أننى أستقبل الهلاك كل لحظة وأن إصابتى بالفيروس قريبة جدًا، لكننى ألتزم فى الزمن ذاته بكل الاحتياطات التامة من ارتداء بدلة الوقاية والماسك والنظارة الواقية.. نحن فى موقعة حادة مقابل الفيروس، ولن أدع مجال الموقعة إلّا في أعقاب المكسب فوقه.. فيه حاجز سمع عن فرد مصرى بيحب بلده بيهرب من المعركة ومن المجال وسط الحرب؟! ».

وأكمل «أشرف»: «طبيعة عملى التناقل المباشر متكرر كل يومًا مع الحالات عن طريق معاونة التمريض فى إخلاء القاعات من السقماء وسلات المهملات، ثم فورا إجراءات النظافة في نطاق حجرات السقماء وحجرات العزل، وبعدها يشطب تنظيف الحجرات تماماً على يد الرشاشات الحاضرة في نطاق المشفى، وأثناء عملى طيلة الثالث أشهر الفائتة، تعرضت لتصرف عسير جدًا خلال مساعدتى مُغسّل الموتى بالمشفى فى إجراءات الغسل والتكفين، إذ يفتقر هذا التناقل المباشر مع أجساد قتلها الفيروس، إضافة إلى ذلك استقبال زيادة عن 27 ظرف مصابة فى يوم فرد.. إلا أن توجد أسعد لحظة فى حياتى هى التقاط الصور التذكارية مع السقماء المتعافين وتوصيلهم إلى منفذ المصحة الأساسية للعودة إلى أسرهم وحياتهم الطبيعية»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اتصل الآن واتساب